ابن الأثير

471

الكامل في التاريخ

وأنّه إن همّ « 1 » به أهلكه وأهلك أصحابه ، وأنّه لا يغترّ بمن سار إلى حربه ، فعاد عنه بمكر وخديعة ، فكتب إليه هارون كتابا ، منه : أمّا ما ذكرت [ 1 ] ممّن أراد قصدي ، ورجع عنّي ، فإنّهم لمّا رأوا جدّنا واجتهادنا كانوا بإذن اللَّه فراشا متتابعا « 2 » ، وقصبا أجوف ، ومن صبر لنا منهم ما زاد على الاستتار بالحيطان « 3 » ، ونحن على فرسخ منهم ، وما غرّك إلّا ما أصبت به صاحبنا ، فظننت أن دمه مطلول أو أن وتره متروك لك ، كلّا إنّ اللَّه تعالى من ورائك ، وآخذ بناصيتك ، ومعين على إدراك الحقّ منك ، ولم تعيّرنا « 4 » بغيرك وتدع أن يكون مكان ذلك إبداء صفحتك ، وإظهار عداوتك ؟ وإنا وإيّاك كما قيل : فلا توعدونا باللّقاء وأبرزوا * إلينا سوادا نلقه بسواد ولعمر اللَّه ما ندعو إلى البراز ثقة بأنفسنا ، ولا عن ظنّ أنّ الحول والقوّة لنا ، لكن ثقة بربّنا ، واعتمادا على جميل عوائده عندنا . وأمّا ما ذكرت من أمر سلطانك ، فإنّ سلطانك لا يزال منّا قريبا ، وبحالنا عالما ، * فلا قدّم أجلا ولا أخّره [ 2 ] ، ولا بسط رزقا ولا قبضه ، قد بعثنا على مقابلتك ، وستعلم عن قريب إن شاء اللَّه تعالى . فعرض نصر كتاب هارون على المعتضد ، فجدّ في قصده ، وولّى الحسن بن عليّ كورة الموصل ، وأمره بقصد الخوارج ، وأمر مقدّمي الولايات والأعمال كافّة بطاعته ، فجمعهم ، وسار إلى أعمال بالموصل ، وخندق على نفسه ،

--> [ 1 ] ذكره . [ 2 ] فلا أقدّم أجلا ولا أؤخّره . ( 1 ) . دري . b ( 2 ) . مشايعا . b ( 3 ) . بالجدران . b ( 4 ) . وإلى كم تعيرنا . b